النويري
481
نهاية الأرب في فنون الأدب
وهممنا بالقيام ، فأمرنا بالجلوس ، فجلسنا . وما ترك عنده إلا من يثق به من خواصّه . وقال للمنجّم : اضرب الرمل . ففعل . وحدّثه بأشياء كثيرة ، مما كان في نفسه . وكان آخر ما قال له : اضرب وانظر من يملك بعد أستاذي ، ومن يكسر التتار ؟ فضرب ، وحسب حسابا طويلا ، وبقى يفكر ويعدّ أصابعه . وقال : قد طلع معي خمس حروف بغير نقط ، وأبوه أيضا خمس حروف بغير نقط . وأنت اسمك ثلاث حروف ، وابن السلطان كذلك . فقال له : لم لا تقول : محمود بن ممدود ؟ فقال المنجم : لا يقع غير هذا الاسم . فقال قطز : أنا محمود بن ممدود . وأنا أكسر التتار ، وآخذ بثأر خالى خوارزم شاه . ثم استكتمنا هذا الأمر . وأنعم على المنجم بثلاثمائة درهم ، وصرفه . وحكى عن المولى المرحوم تاج الدين أحمد بن الأثير - رحمه اللَّه تعالى - ما معناه : أن الملك صلاح الدين يوسف صاحب الشام - رحمه اللَّه تعالى - لما كان على برزة « 1 » ، في أواخر سنة سبع وخمسين وستمائة - وصل إليه قصّاد « 2 » من الديار المصرية ، بكتب ، تتضمن أن قطز قد تسلطن وملك الديار المصرية ، وقبض على الملك المنصور بن أستاذه الملك المعز . قال القاضي تاج الدين : فطلبني السلطان - رحمه اللَّه - فقرأت عليه الكتب .
--> « 1 » قرية كبيرة في غوطة دمشق . سبق ذكرها ، غير مرة . « 2 » جمع قاصد ، وهو الرسول .